د.فارس عقل اخصائي أمراض و جراحة اللثة و زراعة الاسنان الإنتقال للحد من الأضرار

نحن نعيش في منطقة يمكن أن نصف نسبة عالية من سكانها بكونهم من المدخنين الشرهين، الذين يستهلكون أكثر من 20 سيجارة أو يمارسون عدة جلسات تدخين النرجيلة يومياً.

ومما لا شك فيه إن هذا النوع من السلوك يحمل تأثيراً سلبياً على الصحة العامة وصحة الفم، ويمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية عديدة من أمراض القلب والأوعية الدموية إلى سرطانات الرئتين والمثانة والفم والحلق.

وإلى جانب الأثار الواضحة للمريض، مثل تلطّخ الأسنان، وتغير لونها، وتصبغ اللثة (سواد اللثة)، وتراكم الجير، يكون المدخنون عرضة للإصابة بمشاكل اللثة في وقت مبكر وبطرق أكثر حدة أو تقدماً من غير المدخنين، حتى لو كانوا يمارسون روتين نظافة الفم نفسه . وهذا يعني أن المدخنين معرضون لمزيد من فقدان العظام وانحسار اللثة وتشكيل الجيوب اللثوية حول أسنانهم، مما قد يؤدي في النهاية إلى فقدان الأسنان.

وقد ثبت أيضاً أن للتدخين تأثير سلبي على علاجات اللثة، حيث أن نسبة 90 في المائة من الذين لم يتجاوبوا لعلاج التهاب دواعم السن هم من المدخنين.

وفي المقابل  يوجد دليل سريري على أن التأثير السلبي للتدخين على أنسجة اللثة قد ينعكس بعد الإقلاع عن التدخين.

النيكوتين هو المادة الأكثر شيوعاً للإستخدام في التبغ. وفي حين أنه من المعروف والثابت أنه يسبب الإدمان ويزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم ويقلل الشهية، إلا أنه ليس أكثر المواد سموماً التي ينبغي للمرء أن يقلق بشأنها. تحتوي السجائر على حوالي 6000 مادة كيميائية، منها ما لا يقل عن 100 مادة سامة ومسرطنة. فالكادميوم، على سبيل المثال، يستخدم في البطاريات، وحمض الستياريك في الشمع، والميثانول هو وقود الصواريخ، بالإضافة إلى الزرنيخ، والزئبق، والبيوتان، والقطران، وغيرها الكثير.

والحقيقة إن المسألة الرئيسية ليست  في التبغ نفسه، بل في إنبعاث هذه المواد الكيميائية أثناء عملية حرق التبغ، والذي يحدث عند حوالي 800 إلى 900 درجة مئوية، والحرارة نفسها تسبب تلفاً لأنسجة تجويف الفم مما قد يؤدي إلى أشكال مختلفة من السرطانات.

يعتبر البعض أن تدخين النرجيلة أقل ضرراً لأن الدخان يتم تنقيته عن طريق المرور عبر الماء. لكن الدراسات أظهرت أن 3 في المائة فقط من المعادن الثقيلة والسموم تبقى في الماء، في حين يتم استنشاق الباقي من قبل المدخن. – وتوفّر جلسة الواحدة  لتدخين النرجيلة المستهلك ب 125 مرة  كمية أكثر من الدخان علبة سجائر، و7 أضعاف أول أكسيد الكربون، والذي يأتي بشكل رئيسي من عملية الاحتراق غير المكتملة للفحم وتسخين رقائق الألومنيوم التي تغطي التبغ. وأنه من الصعب للغاية تحديد الكمية المتعلقة بتدخين الشيشة بسبب عادات المشاركة والوقت الذي يقضيه الأشخاص في تدخين الشيشة وكمية التبغ التي يتم تناولها خلال كل جلسة.

وبيّنت الإحصاءات أن أعلى معدلات المضاعفات والفشل بعد جراحة الفم تحدث بين المدخنين. على سبيل المثال، عند مقارنة معدلات فشل زراعة الأسنان بين غير المدخن والمدخن الذي يستهلك 20 سيجارة في اليوم، ترتفع النسبة من حوالي 3 في المائة على 21 في المائة!

لم يتم تحديد الآلية الحقيقية لكيفية تأثير التدخين والنيكوتين على التئام الجروح بشكل جيد، ومع ذلك، فقد ثبت أن التدخين يسبب تضييق الأوعية المحيطية، مما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم في الأوعية الدقيقة للفم وتنخفض المناعة لدى المدخنين،  كما يؤدي النيكوتين إلى التأخر في تخثّر الدم، في حين أن حركة المص وزفير الدخان يمكن أن يحوّلها عن موضعها.

إن أفضل طريقة لتقليل أو عكس هذه الآثار الجانبية هي الإقلاع عن التدخين، فإمضاء 12 ساعة من دون تدخين يقلّل مستويات أول أكسيد الكربون في الدم إلى المعدل الطبيعي. وبعد أسبوعين من الإقلاع عن التدخين، تتحسن الدورة الدموية وعمل الرئتين، بينما يصبح السعال وضيق التنفس أقل وضوحاً بعد 9 أسابيع. وبعد خمس سنوات من الإقلاع عن التدخين، ينخفض ​​خطر الإصابة بسرطان الفم والحلق والمثانة إلى نصف الخطر الذي يواجهه المدخن، في حين أنه بعد 15 عاماً من الإقلاع، يصبح خطر الإصابة بأمراض القلب مثله مثل الخطر عند الأشخاص غير المدخنين.

بالنسبة للبعض، يعتبر الإقلاع عن التدخين أمراً صعباً للغاية أو حتى مستحيلاً، لذا فإن الإنتقال إلى بديل مثل السجائر الإلكترونية (مع المحاليل القائمة على النيكوتين) أو جهاز التبغ المسخن هو دائماً خيار جيد وأقل ضرراً.

وكما ذكرنا سابقاً، فإن حرق التبغ في السجائر التقليدية يرفع درجة حرارته إلى ما بين 800 و900 درجة مئوية ويطلق حوالي 100 مادة سامة ومسرطنة. من ناحية أخرى،  قد أظهرت دراسات حديثة أن تسخين التبغ بدلاً من حرقه يقلل من إنبعاث المواد الكيميائية بنسبة 95% مقارنةً مع  السجائر التقليدية.

في الختام، وكما ذكرنا سابقاً، فإن الإقلاع عن التدخين هو الحل الأفضل. ومع ذلك، إذا كان من الصعب أو المستحيل تحقيقه، فإن الإنتقال إلى بديل خالٍ من الدخان هو دائماً خيار أفضل. هكذا خيار يمكن أن يقلل وأن يعكس في بعض الأحيان الضرر الناجم عن السجائر التقليدية على الصحة العامة وصحة الفم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *