القضاء اللبناني .. ملف محرم يمس جوهر النظام السياسي !..بقلم المحامي طوني متى

القضاء في لبنان شأنه شأن كافة المحرّمات التي لا يمكن التطرّق إليها أو إصلاحها كونها تمسّ جوهر النظام السياسي اللبناني في الصميم .

تبدأ القصّة مع مباراة الدخول إلى المعهد القضائي وتنتهي بالتشكيلات القضائية .

إن لم تكن محسوباً على طرف سياسي أو من أصول أو فروع أحد القضاة النافذين توضع بوجهك العقبات وترسب في امتحانات الدخول الى المعهد حتى ولو كنت من أذكى الأذكياء سيّما وأن معيار الدخول هو الولاء للسلطة الحاكمة وليس للكفاءة .

في المرحلة الثانية تأتي التشكيلات القضائية وهنا تكمن المصيبة الكبرى فيتولى قضاة لا تجمعهم بالمعرفة القانونية أي سبيل سوى أنهم محسوبين على هذا أو ذاك من الطبقة الحاكمة فتبدأ معاناة المواطنين معهم فمنهم من لديه قلّة معرفة ومنهم من يصغي الى الاتصالات والمراجعات التي قد ترضي البعض ممن كان لديه فضل عليه في وصوله الى هذا المركز إنما على الأكيد تحرم البعض الآخر من الحصول على أبسط حقوقه مع العلم أننا لدينا ضمن السلك القضائي قضاة من ذوي الخبرة والكفاءة والنزاهة لا نشاهدها في أي مرفق آخر إنما يبقون خارج المراكز الحساسة لعدم استحصالهم على رضى ومباركة رجال الدولة العميقة الفاسدة .

مجلس القضاء الأعلى يتم تعيينه من السياسيين ومن هنا نستنتج لما وصلت الحالة الى ما وصلت عليه خاصة وأنه يتولى بنفسه التشكيلات فتأتي على قياس من عيّنهم وهنا تغيب معايير الكفاءة والنزاهة أيضاً .

التفتيش القضائي غائب كلياً عن السمع فلا محاسبة ولا من يحزنون إلا ما خلا حالات نادرة جداً يكون فيها المحاسٓب خارج كنف اللوبي السياسي .

كيف لنا أن نبني وطناً وقضاؤه ممسوك من السياسيين الى هذه الدرجة .

القضاة الشرفاء أنشؤوا نادٍ لأنفسهم للوقوف سداً منيعا أمام الحالة المزرية التي أوصلهم اليها القيّمين عليهم بدليل ما يحصل اليوم من تجاوزات لحد السلطة من قبل من هم مؤتمنون على إحقاق العدالة إذ بدلاً من دعم القاضي الشريف في مكافحة الفساد نراهم يُصدرون القرارات تلوَ الاخرى لثنيهم عن المتابعة في فضح المستور .

ماذا نقول للشعب التوّاق للعيش بكرامة في هذا البلد ! البلد بألف خير !! كلا وألف كلا . مئات الملفات في الجوارير ، مئات الأحكام لم تصدر منذ أكثر من سنتين بالرغم من إنتهاء المحاكمات فيها وهي تنتظر من يفرج عنها من القضاة الذين لا يريدون العمل سوى في أوقات فراغهم أو ممن ينتظر إتصالاً من هنا أو آخر من هناك ، نقابتا المحامين لا يحرّكا ساكناً لحثّهم على إصلاح ذات البين ، الكل لديه أجندات ينفذّها لمصلحة من أوصله إلى الموقع الذي هو فيه .

في النهاية يجب التصدي لهذا الواقع المرير عبر الوقوف الى جانب كل من يرغب في بناء وطن خالٍ من الفاسدين وعلى القضاة الشرفاء الانتفاض لواقعهم وقلب الطاولة على المرتكبين والفاسدين والإمساك بزمام الأمور من جديد حتى لا يكون مصيرهم مشابه لمصير بلد سقط بأيدي حكامه وبفعلهم .

في النهاية لا بدّ للليل أن ينجلي وان تسطع شمس الحرية والعدالة من جديد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *