افتتاح دورة تدريبية حول ” تطبيق التحليل القائم على النوع الاجتماعي في السياسات في لبنان GBA+”

افتتحت السيدة كلودين عون رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية  وسفيرة كندا في لبنان شانتال شستناي، دورة تدريبية حول “تطبيق التحليل القائم على النوع الاجتماعي في السياسات في لبنان (GBA+)“، تنظمها الهيئة بالتعاون مع السفارة الكندية في لبنان والمعهد الكندي للخدمة الخارجية، ويشارك فيها عدد من الموظفات والموظفين وضابطات وضباط الإرتكاز الجندري في عدد من الوزارات اللبنانية.

وتهدف هذه الدورة التي تمتد على مدى أربعة أسابيع، إلى بناء قدرات المشاركات والمشاركين لتصميم وتنفيذ سياسات شاملة وتطبيق التحليل القائم على النوع الاجتماعي في هذه السياسات لمواجهة التحديات كافة.

وألقت السيدة عون كلمة افتتاحية قالت فيها:” لا بد لنا في مستهل إطلاق الدورة التدريبية حول “التحليل القائم على النوع الاجتماعي (GBA+)” من التذكير بالإطار المبدئي الذي ينطلق منه اعتماد هذا التحليل في عمل الإدارات والوزارات. هذا الإطار هو ببساطة السعي إلى بناء مجتمع ديمقراطي جامع بين مختلف مكوناته البشرية يتيح للنساء كما للرجال المساهمة بفعالية تامة في تشييده. للتوصل إلى هذا الهدف، رسم برنامج العمل الذي اعتمدته الدول المشاركة في المؤتمر الدولي الرابع حول المرأة الذي عقد في بيجين في العام 1995، بعض السبل المنهجية، وكان من أبرزها اعتماد مبدأ إدماج او تعميم مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج الحكومية. ولهذا الغرض أنشئت في الدول المشاركة في هذا المؤتمر، و منها لبنان، آليات وطنية رسمية تعنى بتعزيز أوضاع المرأة في مجتمعاتها و بتطبيق التعهدات التي تلتزمها دولياً، بهدف تعزيز أوضاع النساء و توفير الفرص المتكافئة للنساء كما للرجال في المشاركة في إتخاذ القرارات، وفي الإستفادة من الخدمات التي توفرها الدولة.  وبصورة موازية تضمنت التوصيات الصادرة عن برنامج العمل، تعاون الإدارات و الوزارات في الدول المشاركة مع آلياتها الوطنية و إعتماد مقاربة النوع الإجتماعي في سياساتها و برامجها. و على هذا الأساس قامت في الدول المشاركة في بيجين شبكات نقاط الارتكاز الجندري.”

وتابعت:” اليوم بعد مرور 25 سنة على انعقاد مؤتمر بيجين، وعلى الرغم من تحقيق التقدم خاصة في مجالي الصحة والتربية والتعليم، نرى أن الهوة التي كانت قائمة في حينه بين أوضاع المرأة وأوضاع الرجل في المجتمعات في العالم، لم يتم ردمها تماماً بعد. نرى الرواتب لا تزال متفاوتة بين النساء والرجال لأعمال مماثلة، ونرى أن ضحايا العنف داخل الأسرة لا يزال جلّهم من النساء، و لا نرى إلا قلة من النساء القياديات في العالم. وفي لبنان يبدو وضع النساء أكثر هشاشة بسبب استمرار وجود قوانين تميِّز سلبياً ضد النساء، خاصة في دائرة الحياة الخاصة (الأحوال الشخصية) وفي إطار الاعتراف لهن بالمواطنة الكاملة عن طريق إتاحة القانون لهن بنقل جنسيتهن إلى اولادهن، أيا تكن جنسية الوالد. هذا من غير الخوض في مواضيع النسب المتدنية للمشاركة النسائية في الحياة السياسية وفي النشاط الاقتصادي.”

وأضافت:” بالطبع تتفاوت أوضاع النساء في المجتمعات حسب التطور التاريخي والثقافي والسياسي والمستوى الاقتصادي للمعيشة، لكن في أي مجتمع كان، يتطلب الإصلاح البدء بتحليل الوضع القائم. ولا يكون التحليل صحيحاً إلا إذا تناول كافة المعطيات. والتحليل القائم على النوع الاجتماعي، الذي نحن في صدده اليوم، يفترض النظر إلى الواقع والنظر إلى السبل التي يتم انتهاجها لتطويره، عن طريق السياسات الحكومية والبرامج الإنمائية، من وجهتي الإنعكاسات التي ترتبها هذه السياسات والبرامج على السكان النساء منهم كما الرجال. فلا ينبغي مثلاً أن تعطي السياسة الصحية الأفضلية للرجال على النساء في سبل الوقاية والعلاج من أمراض القلب، و لا ينبغي أن تهمل هذه السياسة الاهتمام بالرجال في الوقاية والعلاج في حالات ترقق العظام، إذ أن هذه الحالة تصيب أيضاً أعداداً كبيرة من الرجال.”

ورأت : “أن الحكومة الكندية اعتمدت بنجاح منذ العام 1995 التحليل القائم على النوع الاجتماعي في سياساتها، وكان هذا من أسباب نجاحها في إدارة بلد شاسع متعدد المشارب الأثنية واللغوية والدينية والثقافية. وهي قد عمدت إلى إضافة خصائص أخرى أثرت بها التحليل حسب النوع الاجتماعي مثل العمر والأصول الأثنية والاحتياجات الخاصة وسواها من الخصائص التي يتميز بها الأفراد.”

وختمت:” إننا  نتوجه بجزيل الشكر إلى  السفارة الكندية في لبنان وإلى المعهد الكندي للخدمة الخارجية لمبادرتهما إلى التعاون مع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية في تنظيم هذه الدورة التدريبية وتعميم الفائدة من تجربة الحكومة الكندية في هذا المجال. أتمنى لكم دورة ناجحة وإني واثقة أنكم ستجدون فيها الإفادة للمساهمة في تفعيل الجهود الإنمائية في لبنان لمصلحة نسائه كما لمصلحة رجاله.”

أما السفيرة شاستناي فأكدت في كلمتها أن “هذه الدورة تستند إلى الدورة التي طورتها حكومة كندا كجزء من التزامها بتبني نهج نسوي وضمان أن تكون سياساتها وبرامجها وخدماتها منصفة ، من البداية وحتى مرحلة التنفيذ.

وتابعت:” إن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة هما من أحجار الزاوية للحوكمة الشاملة. ونحن نعلم أن الحوكمة الشاملة هي الطريقة الأكثر فعالية للقضاء على الفقر وبناء مجتمع أكثر سلاماً وازدهاراً. من هنا تبنّت كندا مقاربة نسوية في سياستها.”

وختمت:” أود أن أعرب عن خالص شكري للهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية لتعاونها القيم في إتاحة الدورة للموظفين/ات في القطاع العام في لبنان. آمل أن تجدوا جميعًا طرقًا لتطبيق المعرفة والمهارات المكتسبة من خلال هذه الدورة نحو تطوير سياسات شاملة تعمل على تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *