متحدون :في ذكرى نكبة فلسطين: غزة العزة شاهدة على فساد الأقربين

٧٣ عاماً مرت على ذكرى نكبة فلسطين في ١٥ أيار ١٩٤٨ كانت كفيلة بأن تتجلى مأساة الشعب الفلسطيني عند كل مفترق في حياكة سياسات المنطقة والعالم، لتولّد قناعة بأن فلسطين مازالت القضية الأم في شرقنا المتهالك على أعتاب الاحتلالات والتي كانت آخر تجلياتها احتلالات الفساد لكل مفصل من مفاصل الدول المحيطة بفلسطين، حتى بات عبء الفساد في الداخل أشد وطأة من عبء احتلال الخارج. هذا الفساد الذي اقتات ومازال على حقوق المواطنين في لبنان ودول الجوار قد أطاح بكل مقومات “صمود” الشعوب التي احتضنت القضية الفلسطينية، ما أبقى “إسرائيل” في موقع المنتصر دوماً في المجمل، في وقت حوّل ساسة الشرق وأتباعهم قضية فلسطين إلى ورقة مساومة لحماية مصالح العصابات الحاكمة والجاهدة في التحكم بمصير الناس خدمة لتلك المصالح، مهما اختلفت السياسات والأدوات. وفيما تتسارع السياسات الإسرائيلية لتكريس منطق التمييز العنصري والديني في “دولة” عضو في “الأمم المتحدة” على حساب المبادئ الأساسية لقيام الدول “الحديثة”، تتسارع وتيرة سقوط الدول المستغِلّة لشعوبها والسبب واحد: الفساد. نعم، هو الفساد الذي لم يُبقِ ولم يذر والذي كشف حجم استغلال الشعوب من قبل عصابات الحكم تحت شعارات خاوية لا تستقيم معها أية حياة “عزيزة”. نعم، انتفاضة غزة هي العزة المفقودة التي أطلت علينا جميعاً وسط براثن ذل مدقع والتي لا بد من ربطها حصراً بحقوق شعب تعرّض للإبادة يجب احتضانه على هذا الأساس وليس على أي أساس آخر في أي سياسة أو منظومة كانت. فلتبدأ المقاومة الحقّة والملحّة لفساد جعل بيوتنا خراباً وأسكننا ذلاً لم نعشه مع كل الإحتلالات. عندها فقط، ننتصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *